ابن الأثير

13

أسد الغابة ( دار الفكر )

ورأيت جماعة من المحدثين إذا وضعوا كتابا على الحروف يجعلون الاسم الّذي أوله « لا » ، مثل : لاحق ولا شر في باب مفرد عن حرف اللام ، وجعلوه قبل الياء ، فجعلتها أنا من حرف اللام في باب اللام مع الألف فهو أصح وأجود ، وكذلك أفعل في النساء سواء . وإذا كان أحد من الصحابة مشهورا بالنسبة إلى غير أبيه ذكرته بذلك النسب : كشر حبيل بن حسنة ، أذكره فيمن أول اسم أبيه حاء ، ثم أبين اسم أبيه ، ومثل شريك بن السحماء ، وهي أمه ، أذكره أيضا فيمن أول اسم أبيه سين ، ثم أذكر اسم أبيه ، أفعل هذا قصدا للتقريب وتسهيل طلب الاسم . وأذكر الأسماء على صورها التي ينطق بها لا على أصولها ، مثل : أحمر ، أذكره في الهمزة ولا أذكره في الحاء ، ومثل أسود في الهمزة أيضا ، ومثل عمار أذكره في « عما » ولا أذكره في « عمم » ؛ لأن الحرف المشدد حرفان الأول منهما ساكن ؛ فعلته طلبا للتسهيل . وأقدم الاسم في النسب على الكنية ، إذا اتفقا ، مثاله : أقدم عبد اللَّه بن ربيعة على : عبد اللَّه بن أبي ربيعة ، وأذكر الأسماء المشتبهة في الخط وأضبطها بالكلام لئلا تلتبس ؛ فان كثيرا من الناس يغلطون فيها ، وإن كانت النعتية التي ضبطها تعرف الاسم وتبينه ، ولكني أزيده تسهيلا ووضوحا ، مثال ذلك : سلمة في الأنصار ، بكسر اللام ، والنسبة إليه سلمى ، بالفتح في اللام والسين ، وأما سليم فهو ابن منصور من قيس عيلان . وأشرح الألفاظ الغريبة التي ترد في حديث بعض المذكورين في آخر ترجمته . وأذكر في الكتاب فصلا يتضمن ذكر الحوادث المشهورة للنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه ، كالهجرة إلى الحبشة ، وإلى المدينة ، وبيعة العقبة ، وكل حادثة قتل فيها أحد من الصحابة ؛ فان الحاجة تدعو إلى ذلك ؛ لأنه يقال : أسلم فلان قبل دخول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم دار الأرقم ، أو وهو فيها ، وهاجر فلان إلى الحبشة ، وإلى المدينة ، وشهد بدرا ، وشهد بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان وقتل فلان في غزوة كذا أذكر ذلك مختصرا ؛ فليس كل الناس يعرفون ذلك ففيه زيادة كشف . وأذكر أيضا فصلا أضمنه أسانيد الكتب التي كثر تخريجى منها ؛ لئلا أكرر الأسانيد في الأحاديث طلبا للاختصار . وقد ذكر بعض مصنفي معارف الصحابة جماعة ممن كان في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولم يره ، ولم يصحبه ساعة من نهار ، كالأحنف بن قيس وغيره ، ولا شبهة في أن الأحنف كان رجلا في حياة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولم يره ؛ ودليل أنه كان رجلا في حياة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قدومه على عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه في وفد أهل البصرة ، وهو رجل من أعيانهم ، والقصة مشهورة إلا أنه لم يفد إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولم يصحبه ، فلا أعلم لم ذكروه وغيره ممن هذه حاله ؟ فان